حسناء ديالمة

195

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

تمهيد : تحرص التربية الإسلامية ، أشدّ الحرص ، على تربية المسلم تربية علمية ، وحريصة على بناء شخصيته وسلوكه بناء علميّا إسلاميّا وتؤكد عدم الفصل بين الدين والعلم ، بل وتوثق الصلة بينهما ، وتوظفهما معا لصالح الإنسان في دنياه وأخراه . جاء في الحديث : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنة » « 1 » . ولقد اهتم الإمام الصادق بتربية تلاميذه على هذا المنهج ، واعتنى الإمام الصادق كأشد ما يكون الاعتناء بنشر العلم والثقافة وبلورة الفكر الإسلامي بشتى أنواع العلوم ، فأشاد بفضل العلم وأثنى على روّاده وحث على طلبه ووضع المناهج لآداب المتعلمين ، كما عني بصورة خاصة بالتفقه في الدين ومعرفة أحكام الشريعة الإسلامية ، التي يسمو بمعرفتها الإنسان المسلم وتزدهر بها شخصيته . وإن جهوده في نقل التراث الفكري العلمي إلى الأجيال من بعده فائقة الأثر ، بالغة القيمة . وكان من خير نتائج هذه الجهود أنه ترك وراءه مدرسة فكرية خاصة ، يقتدي بها الناس من بعده . ترك تعاليم من عنده لطلابه ، ومنهجا محددا للباحثين على طريقته ، وحلولا لكل مسألة عرضت له ، للمهتمين بتراثه . فلا جرم أنه كان كثير العلم واسع الاطلاع ، ولم يقتصر علمه على حقل واحد كالفقه أو العقيدة مثلا ، ليكون سببا لمخاطبة وجذب فئة محدودة من الناس ، بل كانت الروايات المستفيضة من تعليمه ومناظراته ورسائله في مختلف المجالات ولذلك « تناولت مدرسته العلمية مجموعة العلوم الدينية وغيرها من العلوم الطبيعية ، وتربّى فيها كبار العلماء في مختلف فروع المعرفة الإسلامية والبشرية ؛ بحيث نجد الحضارة الإسلامية أصبحت مدينة لعلوم الإمام ومعارفه ومنهجه التعليمي والمعرفي » « 2 » . لقد أعطى الإمام الصادق العقل المنزلة الأولى ، وتحدّث عن اقترانه بالعلم والدين في العديد من مروياته ، وكشف عن أبعاد هذه العلاقة المستحكمة بين العقل والعلم والدين ، وكان يعتمد في دروسه وأبحاثه وحواراته على الأدلّة العلمية ونادى بتحكيم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب العلم ، باب 10 ، ح 1 . ( 2 ) عبد الرحيم الموسوي ، المنهج الإصلاحي عند الإمام الصادق ، دراسات وبحوث مؤتمر الإمام الصادق ، المجمع العالمي لأهل البيت ، إيران ، 1423 ، ص 175 .